القاسم بن إبراهيم الرسي
236
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
عن الايمان بالحق منقلب ، وذلك إذ لم يؤمنوا به أول مرة ، وكانوا به إذ سمعوه عند اللّه من الكفرة ، ألم تسمع إلى قوله سبحانه : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) * وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) [ الأنعام : 110 - 111 ] . فقوله سبحانه يَشاءَ إنما هو خبر عن قدرته عليهم ، وقوة سلطانه تبارك وتعالى فيهم ، ولو أنه شاء لمنعهم من المعصية فكانوا « 1 » به مؤمنين ، إذ كان الإيمان عندنا إنما هو أمان من عصيان العاصين ، ومن منعه اللّه من المعصية جبرا فمأمون عصيانه ، وإذن كان الاحسان في ذلك المنع إحسان اللّه لا إحسانه ، وكان فيما منع منه من المعصية غير مطيع للّه ، ولا مستوجب لثواب من اللّه ، إذ منع من المعصية بجبر ، وحمل على الإيمان منه « 2 » بقسر . [ أول الواجبات معرفة اللّه ] فابتدئ يا بني - في طلب فعل الصالحات ، واكتساب الخيرات ، إذا ابتدأت - بطلب اليقين باللّه ، وحقيقة العلم للّه ، فإنك إن تفعل اهتديت لكل بركة وخير ، وظفرت بالحظ الكبير ، وأمنت بإذن اللّه من العمى ، ورويت بمعرفة اللّه من الظماء ، وشاركت الملائكة المقربين في عبادتهم ، وازددت مما يمكنك من فعل كل خير مثل زيادتهم « 3 » ، وأنّسك يقينك « 4 » باللّه من كل وحشة مرعبة ، واكتفيت بصحبة اللّه من كل صاحب وصاحبة ، وخف عليك من عبادة اللّه عبء الأثقال ، فكنت إماما للصالحين في صالح الأعمال ، فدانت « 5 » بالبر أعمالك ، وصدّق قولك في الخير فعالك ،
--> ( 1 ) في ( أ ) : وكانوا . ( 2 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : منها . ( 3 ) في ( أ ) : كزيادتهم . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : وأنست نفسك . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : فدامت .